مركز تطوير الاعلام

وصول المرأة لمواقع القرار في تونس: الواقع والتحديات

نظمت منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان بالشراكة مع مركز تطوير الإعلام مائدة مستديرة بعنوان "وصول المرأة لمواقع القرار في قطاعات الإعلام والإدارة والمجتمع المدني والسياسي: الآليات والتحديات" وذلك يوم الأربعاء 30 جوان 2021 بتونس العاصمة. وقد القت السيدة نزهة بن محمد مديرة مكتب تونس لمنظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان الكلمة الافتتاحية لاشغال المائدة المستديرة فيما تولى الاستاذ عبد الكريم الحيزاوي رئيس مركز تطوير الإعلام ادارة الحوار.

وقد شهد هذا اللقاء حضور عدد هام  من الإعلاميات والإعلاميين ونشطاء من المجتمع المدني فضلا عن ثلة من الاكادميين والباحثين.

وخلال مداخلته قدم السيد ظافر ناجي المدير العامالسابق لمركز الإعلام والتكوين والدراسات والتوثيق حول الجمعيات عرضا حول واقع المرأة التونسية في سوق الشغل و في المشهد السياسي وفي المجتمع المدني مرتكزا في ذلك على جملة من الإحصائيات والأرقام التي تعكس المفارقة بين الموجود والمنشود.

وقد أكد في هذا الصدد أن قطاع الإعلام بالرغم من كونه قطاعا يشغل نسبة تفوق ال70 بالمائة من النساء إلا انه يبقى قطاعا ذكوريا بامتياز من حيث تقلد المناصب السامية والمسؤوليات اذ لا تفوق نسبة وصول المرأة إلى مواقع القرار في المؤسسات الإعلامية ال11 بالمائة في حين يظفر الرجل بنصيب الأسد بنسبة 89 بالمائة من المناصب العليا.

من جهتها أكدت القيادية في حزب أفاق تونس ووزيرة الصحة سابقا الدكتورة سميرة فريعةمرعي أن المرأة السياسية تواجه نفس الإشكاليات التي تواجهها المرأة الصحفية في علاقة بمواقع القرار مذكرة في هذا الصدد بالتغييب الشبه الكلي لتمثيلية المرأة في الحكومات المتعاقبة. وقد اعتبرت أن إعفاء 4 وزيرات دون تعويضهم يعتبر أمرا مخز وعار على الحكومة الحالية.

واعتبرت سميرة مرعي ان واقع المرأة يقاس حسب جملة من المؤشرات أبرزها مدى تواجدها بمواقع القرار في وسائل الإعلام والحكومة والإدارة وفي القوائم الانتخابية.

وفي نفس السياق اعتبرت الدكتورة حميدة البور مديرة معهد الصحافة وعلوم الإخبار والرئيسة المديرة العامة السابقة لوكالة تونس إفريقيا للأنباء انه لا توجد إستراتيجية وطنية واضحة لوصول المرأة وتمكينها من مواقع القرار في تونس معتبرة ان وصولها في بعض الأحيان الى مواقع القرار يبقى مزاجيا في إطار سياسات معزولة على حد تعبيرها.

وأكدت إن الوصول المحتشم للمرأة لمواقع القرار يمكن تفسيره أيضا بأسباب ذاتية تتمثل في عدم سعي المرأة ذاتها إلى الوصول إلى المراكز الأولى رغم مؤهلاتها العلمية المهنية وذلك خوفا من تقلد المسؤوليات معتبرة في هذا الصدد ان التكوين على القيادة من شأنه تشجيع المرأة على الإقبال على تحمل المسؤوليات.

وأضافت الدكتورة حميدة البور ان استقلالية المرأة عادة ما تشكل عائقا أمام استمرارية تقلدها للمسؤوليات بالرغم من كفاءتها مستعينة في هذا الصدد ببعض الأمثلة لنساء تم استبعادهن من مناصب سامية بدون مبررات موضوعية بعد ثبوت تشبثهن باستقلاليتهن.

من جهتها ذكرت الباحثة والناشطة بالمجتمع المدني د. أمنة الجبلاوي انه 200 من اصل 2000 جمعية ناشطة في تونس تديرها نساء وتهتم بالمشاغل النسوية معتبرة هذا الرقم هزيل جدا مقارنة بعدد النساء اللاتي تنشطن في المجتمع المدني. واعتبرت ان غياب المرأة في مواقع القرار في المنظمات الوطنية على غرار اتحاد الشغل واتحاد الفلاحين لا يمكن تبريره نظرا للدور الهام الذي تلعبه المرأة اليوم في مختلف القطاعات.

وأضافت أمنة الجبلاوي ان على السلط العمومية إحداث نصوص تشريعية من شانها تحفيز المرأة على الانخراط في المجتمع المدني وبالتالي تقلد المسؤوليات من خلال تحفيزات جبائية على سبيل المثال او تخصيص دعم عمومي لفائدة الجمعيات لتشجيعها على تشغيل النساء.